الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
167
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ناطق . صدع صادع بأرض تهامه ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة . هذا الوداع منّي إلى يوم القيامة . ثمّ وقع الصنم لوجهه . فأتى زمل العذري ونفر من قومه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وأخبروه بما سمعوا . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ذاك كلام مؤمن من الجنّ . فأسلموا ( 1 ) ، وقال زمل : إليك رسول اللّه أعملت نصّها * أكلّفها حزنا وفوزا من الرمل وقالوا : كان لجهينة صنم ، فرأى سادنه في النوم من يقول : تقشّعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء . أقبل حقّ فسطع ، ودمغ باطل فانقمع . فكسر الصنم ولحق بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وقال : شهدت بأنّ اللّه حقّ وأننّي * لآلهة الأحجار أوّل تارك وشمّرت عن ساق الإزار مهاجرا * إليك أجوب الوعث بعد الدكادك فبعثه النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى قومه ، فأسلموا إلّا رجلا منهم كذبّه ، فقال له : أمرّ اللّه عيش الأكذب منّي ومنك ، وأبكم لسانه ، وأكمه إنسانه . فما مات حتّى عمي وافتقر وأبكم ( 2 ) . وفي ( الأسد ) : كان لأحمر بن سواء السدوسي صنم يعبده ، فألقاه في بئر ثمّ أتى النّبي صلى اللّه عليه وآله فبايعه ( 3 ) . وفيه : كان اسم راشد بن حفص ظالما ، وقيل : غاويا . فسماّه النبيّ صلى اللّه عليه وآله راشدا ، وكان سادن صنم بني سليم الّذي يدعى سواعا فكسره ( 4 ) . وفي ( المناقب ) : أنهّ لمّا فتح النبيّ صلى اللّه عليه وآله مكّة كان فيها ثلاثمائة وستون صنما بعضها مشدود ببعض بالرصاص ، فأنفذ أبو سفيان من ليلة مناة إلى
--> ( 1 ) المناقب لابن شهر . آشوب 1 : 87 ، والنقل بتصرف . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 2 : 68 ، والنقل بتصرف . ( 3 ) أسد الغابة لابن الأثير 1 : 54 . ( 4 ) أسد الغابة لابن الأثير 2 : 149 .